الخطيب الشربيني
201
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
العرب : تفكهت أي تنعمت وتفكهت أي حزنت وتقولون : إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بحذف القول ومعنى الغرم ذهاب المال بغير عوض من الغرام وهو الهلاك ومن مجيء الغرام بمعنى الهلاك قول القائل « 1 » : أن يعذب يكن غراما وإن يع * ط جزيلا فإنه لا يبالي وقال ابن عباس : الغرام العذاب ، أي : عذبوا بذهاب أموالهم ، والمعنى : أن غرمنا الحب الذي بذرناه فذهب بغير عوض ومن الغرام بمعنى العذاب قول القائل « 2 » : وثقت بأنّ الحلم منك سجية * وأنّ فؤادي مبتلى بك مغرم وقرأ شعبة : أئنا بهمزة مفتوحة بعدها همزة مكسورة على الاستفهام والباقون بهمزة واحدة مكسورة على الخبر بَلْ نَحْنُ أي : خاصة مَحْرُومُونَ أي : ممنوعون رزقنا حرمنا من لا يرد قضاؤه فلاحظ لنا في الاكتساب فلو كان الزارع ممن له حظ لأفلح زرعه ثم ذكر تعالى لهم حجة أخرى بقوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ أي : أخبروني هل رأيتم بالبصر والبصيرة ما نبهنا عليه فيما مضى من المطعم وغيره فرأيتم الماء الَّذِي تَشْرَبُونَ فتحيوا به أنفسكم وتسكنوا به عطشكم ، ذكرهم بنعمه التي أنعم بها عليهم بإنزال المطر الذي لا يقدر عليه أحد إلا الله عز وجل أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أي : السحاب وهو اسم جنس واحده مزنة قال القائل « 3 » : فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها وعن ابن عباس والثوري : المزن السماء والسحاب ، وقال أبو زيد : المزنة : السحابة البيضاء أي خاصة وهي أعذب ماء والجمع مزن والمزنة المطرة أَمْ نَحْنُ أي : خاصة الْمُنْزِلُونَ أي : له بما لنا من العظمة لَوْ نَشاءُ أي : حال إنزاله وبعده قبل أن ينتفع به جَعَلْناهُ أي بما تقتضيه صفة العظمة أُجاجاً أي : ملحا مرا محرقا كأنه في الأحشاء لهيب النار المؤجج فلا يبرد عطشا ولا ينبت نبتا ينتفع به ، وقال ابن عادل : الأجاج المالح الشديد الملوحة فَلَوْ لا أي : فهلا ولم لا تَشْكُرُونَ أي : تجددون الشكر على سبيل الاستمرار باستعمال ما أفادكم ذلك من القوى في طاعة الله الذي أوجده لكم ومكنكم منه . ثم ذكر تعالى لهم حجة أخرى بقوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ أي : أخبروني هل رأيتم بالبصر
--> ( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو للأعشى في ديوانه ص 59 ، ولسان العرب ( غرم ) ، ومقاييس اللغة 4 / 419 ، وتاج العروس ( غرم ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 8 / 131 ، والمخصص 4 / 62 ، 12 / 98 . ( 2 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 3 ) البيت من المتقارب ، وهو لعامر بن جوين في تخليص الشواهد ص 483 ، وخزانة الأدب 1 / 45 ، 49 ، 50 ، والدرر 6 / 268 ، وشرح التصريح 1 / 278 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 339 ، 460 ، وشرح شواهد المغني 2 / 943 ، والكتاب 2 / 46 ، ولسان العرب ( أرض ) ، ( بقل ) ، والمقاصد النحوية 2 / 464 ، وتاج العروس ( ودق ) ، ( بقل ) ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 352 ، وأوضح المسالك 2 / 108 ، وجواهر الأدب ص 113 ، والخصائص 2 / 411 ، وشرح الأشموني 1 / 174 ، والرد على النحاة ص 91 ، ورصف المباني ص 166 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 557 ، وشرح ابن عقيل ص 244 ، وشرح المفصل 5 / 94 ، ولسان العرب ( خضب ) ، والمحتسب 2 / 112 ، ومغني اللبيب 2 / 656 ، والمقرب 1 / 303 ، وهمع الهوامع 2 / 171 .